فخر الدين الرازي

47

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

الدالة على المعنى » لانتقض بالعقد والخط والإشارة كذلك ، مع أنها ليست أسماء . والثاني : أن الضمير في قوله : « في نفسه » إما أن يكون عائدا إلى الدال ، أو إلى المدلول ، أو إلى شيء ثالث ، فإن عاد إلى الدال صار التقدير الاسم ما دل على معنى حصل في الاسم ، فيصير المعنى الاسم ما دل على معنى هو مدلوله ، وهذا عبث ، ثم مع ذلك فينتقض بالحرف والفعل ، فإنه لفظ يدل على مدلوله ، وإن عاد إلى المدلول صار التقدير الاسم ما دل على معنى حاصل في نفس ذلك المعنى ، وذلك يقتضي كون الشيء حاصلا في نفسه ، وهو محال ، فإن قالوا معنى كونه حاصلا في نفسه أنه ليس حاصلا في غيره ، فنقول : فعلى هذا التفسير ينتقض الحد بأسماء الصفات والنسب ، فإن تلك المسميات حاصلة في غيرها . التعريف الخامس : أن يقال : الاسم كلمة دالة على معنى مستقل بالمعلومية من غير أن يدل على الزمان المعين الذي وقع فيه ذلك المعنى ، وإنما ذكرنا الكلمة ليخرج الخط والعقد والإشارة فإن قالوا : لم لم يقولوا لفظة دالة على كذا وكذا ؟ قلنا : لأنا جعلنا اللفظ جنسا للكلمة ، والكلمة جنس للاسم ، والمذكور في الحد هو الجنس القريب لا البعيد ، وأما شرط الاستقلال بالمعلومية فقيل : إنه باطل طردا وعكسا ، أما الطرد فمن وجوه . الأول : أن كل ما كان معلوما فإنه لا بد وأن يكون مستقلا بالمعلومية لأن الشيء ما لم تتصور ماهيته امتنع أن يتصور مع غيره ، وإذا كان تصوره في نفسه متقدما على تصوره مع غيره كان مستقلا بالمعلومية ، الثاني : أن مفهوم الحرف يستقل بأن يعلم كونه غير مستقل بالمعلومية ، وذلك استقلال . الثالث : أن النحويين اتفقوا على أن « الباء » تفيد الإلصاق ، و « من » تفيد التبعيض ، فمعنى الإلصاق إن كان مستقلا بالمعلومية وجب أن يكون المفهوم من الباء مستقلا بالمعلومية فيصير الحرف اسما ، ، وإن كان غير مستقل بالمعلومية كان المفهوم من الإلصاق غير مستقل بالمعلومية ، فيصير الاسم حرفا ، وأما العكس فهو أن قولنا : « كم وكيف ومتى وإذا » وما الاستفهامية والشرطية كلها أسام مع أن مفهوماتها غير مستقلة ، وكذلك الموصولات . الثالث : أن قولنا : « من غير دلالة على زمان ذلك المعنى » يشكل بلفظ الزمان وبالغد وباليوم وبالاصطباح وبالاغتباق ، والجواب عن السؤال الأول : أنا ندرك تفرقة بين قولنا الإلصاق وبين حرف الباء في قولنا : « كتبت بالقلم » فنريد بالاستقلال هذا القدر . فأما لفظ الزمان واليوم والغد فجوابه أن مسمى هذه الألفاظ نفس الزمان ، ولا دلالة منها على زمان آخر لمسماه . وأما الاصطباح والاغتباق فجزؤه الزمان ، والفعل هو الذي يدل على زمان خارج عن / المسمى ، والذي يدل على ما تقدم قولهم : اغتبق يغتبق ، فأدخلوا الماضي والمستقبل على الاصطباح والاغتباق . علامات الاسم : المسألة السادسة [ علامات الاسم ] : علامات الاسم إما أن تكون لفظية أو معنوية ، فاللفظية إما أن تحصل في أول الاسم ، وهو حرف تعريف ، أو حرف جر ، أو في حشوه كياء التصغير ، وحرف التكسير ، أو في آخره كحرفي التثنية والجمع . وأما المعنوية فهي كونه موصوفا ، وصفة ، وفاعلا ، ومفعولا ، ومضافا إليه ، ومخبرا عنه ، ومستحقا للإعراب بأصل الوضع . تعريفات الفعل : المسألة السابعة [ تعريفات الفعل ] : ذكروا للفعل تعريفات : التعريف الأول : قال سيبويه إنها أمثلة أخذت من لفظ أحداث